فلسفتي

………………………………………………………….. لا يهم جرمي وهو صغير .. وزاوية أصغر أقبع بها …………………………………………………………..

ما دام المدى في عيناي يسع أبعاد العالم الأكبر

في نهايات شهر ديسمبر من كل عام

في نهايات شهر ديسمبر من كل عام

عندما تصبح المكتبات

غابة من البطاقات الملونة

ويصبح مكتب البريد

حقلاً من النجوم والأزهار والحروف المقصبة

أقع في إشكال لغوي كبير

أسقط من فوق حصان الكلمات

كرجل لم ير الخيل في حياته

ولم ير النساء

آخذ صفراً في الأدب

آخذ صفراً في الإلقاء

أرسب في مادة الغزل

لأنني لم أستطع أن أقول بجملة مفيدة

كم أنت رائعة

وكم أنا مقصر في مذاكرة وجهك الجميل

وفي قراءة الجزء العاشر بعد الألف

من شعرك الطويل

 

قصيدة حب

نزار قباني

 

20 ديسمبر 2021

وأقبل ديسمبر

وأقبل ديسمبر

 

إنه الشهر الذي يحمل البشر

يحمل غيوماً تغمر الروح بالدفء

وتحجب ذكريات صيف ثقيل

صيف مضى وأسقط بعده

جمرات تشتعل

تنطفئ فوق مرج من ثلج

ثلج يعتمر ثلوجاً

فوق ذاكرة ملتهبة

تضع عن كاهلها ذكريات مضت

لتستقبل ما يُحيي

من ذكريات الحنين

حنين يستيقظ مع أجراس المدينة

حين تدق

والشوارع التي ترقص

مع ترانيم الأهازيج

 

ولم لا يبسم القلب؟

ومن الشرفة

وعلى ضفة النهر المقابل

جليد من لازورد

تطرقه الريح بخفة

وهي تطوّق الناس

والحارات

ومزارع الياسمين

 

إنه الشهر المخيف!

أهو كذلك؟

أم إنه شهر أجمل الأيام

والأحداث

والأحلام

وشهر الوداع الذي يبدأ فيه الطريق؟

إنه شهر حصاد النجاح

شهر سُلو الأحزان

شهر ندف القطن

والثلج والشمع

والصوف والبرد

إنه شهر القرس الذي يحتضن بقسوة الأجساد

إنه شهر الحب الذي ينتشر

في الطرقات

 

من قال إن ديسمبر الشتاء كئيب؟

أ لتساقط ما تبقى من شجر الخريف؟

أ للحياة التي فقدت البريق؟

والأرض التي باتت تنزلق

تحت ماء من جليد

وشمس مهاجرة

غربت

كانت تبدو وكأنها لا تغيب؟

إن هذا بحق

أجمل ما في ديسمبر

والوحدة

الرفيقة المخلصة

زينة الليالي

تتأجج كالذهب

وكأنها عن الحب بديل!

 

الحقل يرعى فوق أرض هشة

ويكتسي العشب بلون الثلج

ومساء الليلك

يتلفّح بصندل المداخن

يراقص أنغامه العتيقة

ويحتضن رائحة الخبز

وأفران دفء

وقمح

وملح شرقية

 

في ديسمبر

يطفئ الثلج لهيب شمس الصيف

فتختار أن تغفو

خلف سحب متراكمة

محملّة ببرد ومطر

وبمفكّرة

تنوء بأعباء ما قد مضى

وتستعد لتحظى من جديد

بآخر

وبجديد

 

خضاب اليد في ديسمبر أزرق اللون

يرسم خطوط الحظ القادم

ويأخذ بأحلامه إلى البعيد

يرافق الشتاء والكتاب والحنين

الحنين الذي يتسلل رغم الأبواب المؤصدة

الحنين الذي يُصبح كالوطن

الحنين الذي يتمنى لو كان الحب

كشتاء ديسمبر

يقين

يأتي بالعلب

والهدايا

والدفء

وبليل غير حزين

 

في ديسمبر

تجتمع الأحداث

والمناسبات

والأفكار

وتزهر ورود الذكريات

تتساقط كاللؤلؤ مع حبات الثلج

تبدو باردة في أولها

ثم تبتهج بهجة الليالي الساهرة

والأمسيات

 

في ديسمبر

تلمع الأضواء

وتزدان المحلات

وتجود السحب

ويروي المطر الشجر القديم

يهب ريح القمر

ويشتعل الحطب

وينهمر الحنين

يملأ الصدر برغبة قطف القمر

إنه آخر فصل

وكأنه نضوج ما مضى من عام

تغسل أمطاره الطرقات

وتستهل قطراته الأخيرة

بداية عام

 

أهو حقاً الأخير؟

إن طيوره لا تزال تغني

إن مطره ينعش عبق الأرض

إن حبات ثلجه تتراقص

تعاكسه أشعة شمس خجلة

تلّطف قسوة برده

وتتكسر كشظايا من نور

ترسم فوقه قوس قزح

 

إن ديسمبر أبيض كثلجه

إنه وديع كقطة البيت

إنه يقتفي أثر الظلام

ويرسم مع أضوائه الساطعة

اللمحة الأولى لعام جديد

وبريق أمل

وملامح من نضارة

 

لؤلؤتا تلك العينين

تغمرني بالدفء

كحبات مطر ديسمبر

وسحر اللقاء تحت لياليه

وأحلامه التي لا تنتهي

بل تبدأ معه من جديد

 

في ديسمبر

تلتقي الأمواج بغرام كان

يلاحقها

فتتحول إلى كثبان من ثلج وحنين

حنين يستيقظ

ويؤرق

ويُذهل عن كل الزوارق

والمرافئ

والشطآن

لا عجب!

إنه ديسمبر قد حان

 

ديسمبر يعني كتاب

يعني كأس وشراب

يعني بقايا حنين وذكريات

وأمل مفقود

ربما!

لكنه قد عاد

 

يجتاح المطر ما تبقى من خريف

وأشجاره النصف عارية

تصارع برد الريح

وكذلك يجتاح ديسمبر

حنين القلب

وأشجان الخريف

كيف لبرد ديسمبر أن يشعل في القلب

كل هذا الحريق؟

لم لا يطفئ ثلجه من الأعماق

نار الحنين؟

 

هل حقاً حين يهلّ ديسمبر

تنتهي كل الفصول

ويبدأ فصل اسمه الوحدة؟

هل يختزن ذكريات مؤلمة؟

هل لياليه مظلمة؟

هل تتجمد فيه الدموع؟

وتغيب كل الوجوه؟

هل الحاجة فيه إلى ثلج

ملّحة

أم تصبح أشد الحاجة فيه

إلى وردة؟

عجباً

وكأن نصيب ديسمبر

الانهيار

ونصيب باقي الأشهر

القوة

1 .. 12 .. 2021

 

قطر المطر

رغم ضنك الحياة والضنى

والحبس الانفرادي والجوى

في قلبي نافذة

تُشرق على سماء خلف الحجب

لا يتوقف فيها

قطر المطر

متلازمة اغتراب ما بعد رمضان

ها هو رمضان يمضي ومعه ذكرى ميلادي

ويترك فراغاً اعتدت عليه .. لا يملأه سوى تساؤلات ما لها من جواب!

لم شعور الغربة الكئيب وهو يجثم فوق الصدور مع رفع أذان المغرب معلناً غروب آخر شمس له؟

ما كان سر نشوة الروح المرافقة لميلاد هلاله؟ وكأن السماء استهلت أمطار رحمة ترويها!

أعادت تلك الدمعة؟ .. أعرفها! إنها ذاتها بمذاق غصص الفقد

لم يحلّ ليرحل وكأنه لم يكن؟

أما كنا نستحق؟ أم كنا حقاً تقاة ففقدنا من كنا نتقي به شرور النفس؟

هل سيطول الأمد لاستقباله بعد عام؟

وإن كان! كيف سيكون الحال؟

لقد قطّعت جمرات النار الأكف

والصبر ألهبت ناره الأحشاء

والعظم أصابه الوهن

والرأس قد اشتعل

والفؤاد بلي

والصاحب غاب

والحبيب مفقود أبداً

والفرح اختنق

تبقى رحمة الرحمن الرحيم هي القربى

والملاذ إن حان أوان البشرى

والخطوب وهي ماثلة

كأنها أقدار لا انقضاء لها

“فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا”

………………..

ليلة 1 شوال 1442

ليلة 19 رمضان

قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

 

ومن عطايا الكريم أن أبصر النور في ليلة من ليال مباركة .. يتنزّل فيها الروح والملائكة

ومن لطائف يوم 19 .. أن يستهل القرآن الكريم بآية تحمل أحرفها عدده

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وذلك غيض من فيض

 .. Holly Birthday ..

 

رمضان كريم 1442هـ

يقول العاشق جلال الدين الرومي في حق رمضان:

“إن كل صباح منه عيد .. وكل ليلة منه قدر”

وأقول:

ليست كل ركعة فيه وسجدة .. سوى ميقات تتهافت إليه الروح

كميقات موسى ..يتجدد.. عند جبل الطور 

لا أحب القيود

كيف لكمام مستهلك أن يخنق حياة

من يرفض القيود؟؟؟

♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦

حياة الوباء رغم جنونها .. واقعية!!!

هل خطر على قلب لاه منّا أو جاد اختبالها .. وهل خطر من قبل على بال الجدود؟

حياة الموات الذين باتوا يمسون ويصبحون على أخبار فقد الأحبة .. عجباً كيف الأعداء صامدون!

حياة تدفعنا دفعاً لنرجع القهقري إلى دورنا كلما أوشكنا تخطي عتبة الأبواب!، فاكتفينا منها بالشبابيك التي لا تطل سوى على مشاهد الخراب والدماء والجثث التي لم تحظ في المثوى الأخير بنظرة وداع أو تكريم دعاء!

حياة لا يتعلم فيها الأطفال إلا من أشباه مناهج وكراسات .. ولا يرتادون الحدائق .. ولا يشترون حلّة العيد .. ولا يستيقظون على شمس يوم جديد!

حياة بات فيها الناس من التلوث في وسواس قهري يتعوذون من التصافح ويسترون الأنوف والأفواه!

حياة أصبح ناسها تتنفس ثاني أكسيد كربونها الممزوج بالمعقمات، وتتفكه وهي تضرب الأخماس في الأسداس بأخبار تحصينات فتّاكة وخلايا مزروعة تحت الأدمات تفتت الحمض النووي .. يتفحشّ صانعوها ثراءً على حساب آدمية بني الإنسان!

حياة خارج الحياة لا تُحسب أيامها ضمن أعمار السكّان!

حياة أشبه بأسطورة

برواية أمتحها خيال كاتب جامح

بقصر مهجور تسكنه الأشباح

بقصيدة رثاء مطوّلة

بلوحة لبيكاسو لم يخربش تفاصيلها المرعبة

أو بموسيقى جاز رعدية

أو بمعزوفة شيطان

أو رقصة غجرية استشاطت غضباً!

أو طاعون ماله من دواء

!!!

حياة سلّمت للشيطان السيادة

يصممها المسيح الدجال

خبثاً

تركت الحليم فيها حيران

“ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ”

العاشقون

يتنبأ العاشقون في المحراب الإلهي بأن العشق لا بد وأن يسود الكون

حينها يُصبح الطريق ممهداً نحو العلم الحق

وأثناءه .. يُبصر العاشق نور الله .. في مختلى القلب .. بعين القلب

إنه ذلك الطريق الموصل

نحو الكمال

نحو المركز الفيّاض

نحو الوجود المطلق

… نحو الله …

error: جميع الحقوق الفكرية محفوظة!